وَرَهَباً :
مصدر « رهب » . يقال لغة : رهبه ، يرهبه رهبا ، ورهبة ، ورهبا ، أي : خافه .
أي : ويدعوننا في كلّ أحوال الرّغب الّتي يرغبون بها فيما يحبون ، وفي كلّ أحوال الرّهب الّتي يرهبون بها حلول ما يكرهون .
وبهذا التحليل ظهر لنا التكامل بين النصّ الذي جاء في سورة ( مريم ) والنصّ الذي جاء في سورة ( الأنبياء ) بشأن قصة زكريّا وولده يحيى عليهما السّلام .
ولدى التدبّر الّذي تمت به مقارنة فقرات النّصّين ، وجدنا أنّه لا توجد مكرّرات فيهما ، بل توجد معلومات مضافات ، أو تصريح بمعان تفهم باللّزوم الفكريّ من دلالات النّصّ الآخر ، وهذا من عجائب القرآن المجيد .
مع تدبّر سريع لفقرات نصّ سورة ( الأنبياء ) :
قول اللّه تعالى :
*
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المهتّمّ بما أنزل اللّه في كتابه ، قصّة زكريّا حين نادى ربّه ، لتستفيد منها العبرة والعظة وحكمة اللّه في تلبية مطالب عباده الصالحين .
قول اللّه تعالى حكاية لدعاء زكريّا عليه السّلام :
*
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً :
أي : ربّ لا تتركني وحيدا لا ذرّيّة له في شجرة نسبي ، كفرع انتهى الامتداد من جهته عنده ، فصار وحيدا فريدا منقطعا ، بينما تمتدّ الفروع الأخرى من شجرة النسب بالذّراري من كلّ جوانب الشجرة .