( 1 ) فهو مصدّق بكلمة من اللّه : أي : مصدّق بعيسى عليه السّلام وبرسالته ، فعيسى عليه السّلام هو الموصوف في القرآن بأنّه كلمة اللّه ، لأنّ اللّه تعالى خلقه على خلاف نظام الأسباب المعتادة ، إذ خلقه بكلمة التكوين .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
. . . إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ . . .
( 171 ) .
( 2 ) وهو أيضا سيّد : أي : ذو سيادة بصفاته الكماليّة النفسيّة والسّلوكيّة .
( 3 ) وهو حصور : أي : لا يميل إلى الشهوات من النساء ومعاشرتهنّ ترفّعا عن الشهوات ، وضبطا لغرائزه بإرادة حازمة ، وهذه خصوصيّة لا تقتضي الأفضليّة على سائر النّبيّين كما سبق بيانه .
( 4 ) وهو نبيّ من الصّالحين : أي : وهو مصطفى بالنّبوّة ، وهو من جملة الصالحين من عباد اللّه ، والصالحون في البيانات القرآنية هم أهل الكمال ، الخالون من أيّ خلل وفساد ، وقد جاء لفظ الصالحين وصفا للأنبياء والمرسلين ، ومن كان على مثل صفاتهم من فضلاء عباد اللّه المؤمنين المسلمين .
القضية الرابعة : التنويع الأدبيّ في التعبير عن شيخوخته ، إذ نلاحظ أنّ ما جاء في سورة ( مريم ) :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً . . .
( 4 ) . وجاء فيها :
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
( 8 ) .
أما ما جاء في سورة ( آل عمران ) فهو :
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ . . .
( 40 ) : أي : إنّ الكبر المنذر لي باقتراب أجل موتي ، الّذي يلاحقني في سنوات عمري ، قد بلغني ووصل إليّ وأدركني ، ووضع على كاهلي ثقل إنذاره لي بالموت .