قول اللّه تعالى في متابعة حكاية دعاء زكريّا عليه السّلام :
*
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
( 89 ) :
في هذه العبارة ثناء على اللّه بأنّه خير من ترجع كلّ الأشياء والأحياء إلى محض ملكه جلّ جلاله .
من أسماء اللّه الحسنى أنّه « الوارث » أي : الّذي يرجع إلى محض ملكه كلّ شيء جعل هو لبعض عباده تملّكا صوريّا له ، والّذي تعود إليه الأشياء المملوكة هي ومالكوها ، مع أنّ الحقيقة أنّ ملك اللّه للأشياء كلّها مستمر لا ينقطع .
وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الأزليّ الأبديّ الباقيّ ، فهو الّذي يرجع إلى محض ملكه وتصرّفه كلّ شيء .
قول اللّه تعالى :
*
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى :
أي : فاستجبنا له دعاءه ، وأجرينا المقادير الّتي تحقّق بها أن وهبنا له ولدا ذكرا سمّيناه يحيى .
قول اللّه تعالى :
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ :
دلّت هذه العبارة على أنّه كان في زوجته مانع أو أكثر من الحمل والولادة : فأزال اللّه عزّ وجلّ بعظمة ربوبيته ذلك ، وأصلح أجهزة حملها وولادتها ، فصارت صالحة لهما .
ولا يخفى علينا في هذه العبارة والّتي قبلها استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ المضمون يقتضي الإشارة إلى عظمة ربوبية الرّبّ ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .