تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
*
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا :
يمكن فهم هذه العبارة بأحد وجهين قصده زكريّا عليه السّلام : الأوّل : أن يكون مراده : ولم أكن في ماضي حياتي حتّى بلوغي سنّ الشيخوخة شقيا ، بسبب دعائي لك - والتجائي إليك - إذ كانت حياتي كلّها هنيّة رضيّة فلم أكن فيها شقيّا . وهذا الوجه هو الأجدر بأن يكون هو المراد ، ويكون في العبارة توجيه غير مباشر ، لتأثير التزام الدّعاء دواما في الظّفر بحياة رضيّة لا شقاء فيها . الثاني : أن يكون مراده عليه السّلام : ولم أكن بدعائي لك فيما سلف من عمري شقيا بعدم استجابتك لدعائي ، أي : شاعرا بالتّعب النفسيّ ، لأنّك لم تستجب لدعائي ، وهذا نوع من شقاء النفس ، بل كنت ربّ تستجيب لي في كلّ ما أدعوك لتحقيقه . وهذا المعنى الذي ذكره المفسّرون لا أراه يليق بمقام نبيّ رسول ، لأنّ المفروض في المؤمن أن يرضى بما يرضى اللّه له به ، سواء أجاب اللّه دعاءه أم لم يجبه ، لا أن يكون شقيا إذا لم يستجب له . إنّ المؤمن يعلم أنّه إذا دعا ربّه ، فلم يستجب له ، ولم يحقّق له مطلوبه ، فإنّ اللّه سيعطيه خيرا ممّا طلبه من ربّه ، أو يدّخر له أجرا عظيما وثوابا جزيلا خيرا له من مطالبه الدّنيوية ، وسوف يمنحه ذلك يوم الدّين في جنّات النعيم .
بِدُعائِكَ :
أي : بسبب دعائي إيّاك ، أو في دعائي إيّاك على الوجه الثاني . وهذه العبارة هي من نوع المصدر المضاف إلى ما هو مفعول به في المعنى .