رَبِّ
دعاء خفيّ جاء غير مقترن بأداة من أدوات النّداء ، التزاما بأدب الذّكر والدّعاء للّه عزّ وجلّ .
شَقِيًّا :
مادّة « الشقاء » مادّة عامّة تطلق على كلّ ما لا يسرّ الإنسان من أمور ، وعلى كلّ ما يخالف رغبته ومطلوبه في عاجل أمره ، أو آجله ، من أدنى ما يحمّله عناء ما ، أو يتعب جسده أو نفسه ، أو يستثير كراهيته ، حتّى أقصى ما يؤلمه وينزل به المصائب الكبار ، والآلام الجسام .
فيقال لمن يكدّ ويتعب في عمله : قد شقي بذلك . ويقال لمن طلب مرغوبا له فلم يستجب لطلبه : قد شقي برفض طلبه فهو شقيّ .
ويقال لمن يعذّب في نار جهنّم : هو شقيّ في الدّركات منها ، ويقال لمن هو في الدّرك الأسفل من النار هو في أقصى دركات الشقاء .
قول اللّه تعالى حكاية لقول زكريّا :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
( 6 ) .
الْمَوالِيَ :
جمع « المولى » وهو القريب من العصبة .
مِنْ وَرائِي :
أي : من بعد موتي ، فالوراء الزّمنيّ بالنسبة إلى العباد الّذين يجهلون أحداث المستقبل ، هو المستقبل ، لأنّ جهلهم بأحداثه يجعله بمثابة الشّيء الّذي هو وراء ظهورهم لا يرونه .
وخوف زكريا عليه السّلام من مواليه ، هو خوفه من أن يرثوا مراكز السّلطة الدّينيّة فيفسدوا فيها ، ويظهر أنّه لم يجد فيهم رجلا صالحا ، مؤهّلا لأن يكون وارثا محافظا على شرائع الدّين وشعائره وتعليماته ، فسأل ربّه أن يهبه ولدا صالحا تقيّا نقيّا رضيّا ، مؤهّلا لأن يكون وارثا محسنا مستقيما .