إِذْ
من قول اللّه تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) ظرف زمان ، والعامل فيه محذوف تقديره : « اذكر » أي : ضع في ذاكرتك أيّها الصالح للخطاب ، قصّة زكريّا ، بعد أن تتلقّاها وتتفهّم ما جاء فيها ، ولا سيما رحمة ربّك له باستجابته لدعائه .
وقد آثرت هذا الإعراب على أن يكون
إِذْ
معمولا ل
رَحْمَتِ رَبِّكَ
ليتّسق الكلام على ما جاء معطوفا عليه في السورة ، وهو ما جاء في الآية ( 16 ) :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
( 16 ) .
وجاء في الآية ( 41 ) :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
( 41 ) .
وما جاء في الآية ( 51 ) :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
( 51 ) .
ونظيرها في الآيتين ( 54 ) و ( 56 ) .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
( 4 ) .
أي : قال زكريّا عليه السّلام في ندائه لربّه نداء خفيّا :
رَبِّ
فلم يستعمل في دعائه أداة النداء : « يا » ولا غيرها ، ليقينه الكامل بأنّ ربّه اللّه سميع عليم قريب ، وأنّه أقرب إليه بعلمه وشهوده من نياط قلبه ، وهو حبل الوريد ، فدلّ هذا على أنّ عبارة :
نادى
قد كانت تعبيرا عن شدّة توجّهه بقلبه وكلّ نفسه لربّه في دعائه ، ولم يكن بصوت عال ، بل كان سرّا وخفيّا ، كما هو أدب الدّعاء والذّكر .