وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ :
أي : ويرث العلم الدّينيّ الباقي من بعض آل يعقوب .
ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ المراد بيعقوب هنا ، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام ، ويدخل في آل يعقوب أنبياء بني إسرائيل ورسلهم ، ومنهم يوسف ، وموسى ، وهارون ، وداود ، وسليمان ، وغيرهم عليهم السّلام .
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا :
رضيّ : على وزن « فعيل » وهذه الصيغة تأتي بمعنى « اسم الفاعل » مع المبالغة ، أي : كثير الرّضا عن اللّه فيما تجري به مقاديره ، لا يتذمّر ولا يتسخّط . وتأتي بمعنى « اسم المفعول » أي : مرضيا عنه ، من ربّه في إيمانه ، وأخلاقه وأعماله ، وسائر مفردات سلوكه الإراديّ .
ولا مانع من حمل اللّفظ على المعنيين معا ، إذ لا تعارض بينهما .
فالمعنى : واجعله ربّ إذا وهبتني إيّاه بتوفيقك ، ومعونتك ، وعنايتك ، ورعايتك ، عبدا راضيا كثير الرّضا عنك فيما تجري به مقاديرك ، ومرضيا منك ، إذ تجعله من عبادك الصالحين في صفاته ، وفي أفعاله الإراديّة الظاهرة والباطنة .
قول اللّه تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
( 7 ) .
من بدائع القرآن البيانيّة الّتي لم يكن يعرفها البلغاء من قبل القرآن ، تقديم النصّ اقتطاعا من الحدث الماضي ، أو من الحدث الذي سيحدث في المستقبل ، لإحضار الصورة نفسها ، كأنّ الحدث يجري مع الخطاب البيانيّ .