تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وبعد الإيمان الكامل الصحيح يكون العبد مطالبا في سلوكه الإراديّ الظاهر والباطن بالإسلام ، أي : بإعلان طاعته لربّه المالك ، ومبايعته على الالتزام بالطاعة على مقدار الاستطاعة ، وتتمّ هذه المبايعة بإعلان الشهادتين ، إذ العبودية من أوائل صفاتها إعلان العبد طاعته لسيّده المالك ، وبعد هذا يأتي تطبيق هذا الإعلان بالسلوك العملي ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يبايع أصحابه على السّمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ضمن حدود الاستطاعة . ومن أحقّ بهذه الطاعة من الرب الذي لا تنقطع عن عباده عطاءات ربوبيته ؟ ! . والطاعة تكون بفعل ما أمر اللّه به أمرا إلزاميا ورتّب على تركه العقوبة ، وبترك ما نهى اللّه عنه نهيا إلزاميا ورتّب على فعله العقوبة . ثم يأتي فوق الطاعة أفعال صالحة لم يلزم اللّه بفعلها ، ولكن يحبّ من عباده أن يفعلوها ، ويثيبهم إذا فعلوها من أجله ، ولا يعاقبهم على تركها إلا بالحرمان من ثواب الفعل ، وأفعال مكروهة لم يلزم اللّه بتركها ، ولكن يحبّ من عباده أن يتركوها ، ويثيبهم إذا تركوها من أجله ، ولا يعاقبهم على فعلها ، إلا بالحرمان من ثواب الترك . وهنا يظهر تسابق المتسابقين في مراضي اللّه للظفر بالقرب منه ، والظفر بشرف ونعمة محبّة اللّه على مقدار السّبق . وكمال العبودية الاختيارية في العبد أن يكون عبدا لربّه على مقدار ربوبية اللّه له . إلا أنّ بلوغ هذا الكمال أمر عسير ، ما دام في نفوس الناس عقبات أهواء وشهوات وآلام ولذّات ، فأقرب المتسابقين إلى اللّه أكثرهم تحقّقا بعبوديته للّه المسايرة لعناصر ربوبية اللّه له . وتتناقص الدرجات بمقدار التقصير في تطبيق عناصر العبودية للّه عزّ وجلّ ، إلا أن