غفران اللّه وعفوه وصفحة أمور مساعدة لبعض عباد اللّه الصالحين ، حتى ينالوا كمال العبودية بفضل اللّه .
* * *
رابعا : معنى الألوهيّة ومعنى الإلهيّة :
قال ابن سيده من أئمة اللّغة : « الألوهية » هي العبادة ، ويقال فيها :
« ألوهة » و « إلهة » .
وقال أهل اللغة : « التألّه » هو التعبّد والتنسّك . و « التأليه » هو التعبيد .
وقالوا : « إله » على وزن « فعال » هو بمعنى « مفعول » أي : « مألوه » بمعنى معبود ، سواء أكان معبودا بحقّ أو بباطل ، فالإله هو المعبود ( انظر لسان العرب ) .
أقول : فإذا أردنا أن نصوغ مصدرا صناعيا من كلمة « إله » بمعنى معبود قلنا « إلهيّة » لا « ألوهية » إذ جاءت هذه الكلمة لغة بمعنى العبادة .
وكثير من الناس يطلقون كلمة « الإله » بمعنى « الرّبّ » وهذا غلط ينشأ عنه عدة أغاليط لدى تفسير النصوص ، فمعنى « لا إله إلا اللّه » لا معبود بحقّ إلا اللّه ، أو لا معبود يستحقّ أن يعبد إلا اللّه ، أمّا الرّبّ فهو المتصف بصفات الربوبية التي سبق بيانها .
فالّذين يعبدون إلها أو آلهة من دون اللّه هم على أصناف ثلاثة :
الصنف الأول : الذين يؤمنون باللّه الرب العليّ الأعلى ، ولا يعتقدون فيما يعبدون أو من يعبدون من دون اللّه مشاركة للّه في ربوبيّته ، لا من مستوى الخلق ولا من مستويات دنيا ، كبعض تصرّف في أحوال أهل الأرض ، من رزق وصحّة وحبل وولادة وكون الجنين ذكرا أو سليما ونحو ذلك ، فهم غير مشركين في ربوبيّة اللّه عز وجل بحسب ما يذكرون .