تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأهل هذا الصّنف مشركون شرك ألوهيّة فقط ( أي : شرك عبادة ) إذا كانوا صادقين في دعاواهم . وكفر هؤلاء هو كفر جزئيّ ببعض عناصر إلهيّة اللّه عزّ وجلّ ، إذ لا يوجد أحد في الوجود يستحقّ أن يكون معبودا سوى اللّه سبحانه وتعالى عن الشركاء ، فالمعبودية ( أي : الإلهية ) من خصائص الربّ الواحد الأحد ، وعبادة غير اللّه مع عبادة اللّه إشراك في إلهيته الواحدة التي لا مشارك له فيها . وكان بعض مشركي الجاهلية من هذا الصنف ، وتحدّث اللّه عنهم بقوله في سورة [ الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ] :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
( 3 ) . لكنّنا إذا دقّقنا النّظر وجدنا أنّ بعض مفاهيم الشرك في ربوبية اللّه داخلة على أهل هذا الصنف بدليل قول اللّه تعالى في آخر الآية :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
أي : هم كاذبون في ادّعاء أنّ عبادة الملائكة أو غيرهم تقرّب إلى اللّه زلفى . الصنف الثاني : الذي يعتقدون أن من يعبدونهم من دون اللّه يشاركون اللّه في ربوبيته ، ولو بالتصرّف في بعض أحوال العباد ، دون بيان من اللّه أو إذن بكتاب منزّل من لدنه ، أو ببيان من رسول صادق مؤيّد بالمعجزات . وأهل هذا الصنف مشركون في ربوبية اللّه عزّ وجل ، وشركهم أشدّ وأقبح من شرك أهل الصنف الأول ، ويلزم عن هذا الشرك شرك في الألوهية أيضا وفي الإلهية .