إن الرب الجليل الذي له كلّ كمالات الرّبوبية دواما يدني عبده إلى ممنازل القرب منه بمقدار ما يحقّق العبد ضمن مستطاعه من عبودية اختيارية .
بهذا التحليل ندرك أن ممارسة السلوك الإرادي في الأعمال الجسدية الظاهرة ، والأعمال النفسية الباطنة ، مما يحقّق معاني العبوديّة الاختيارية أو شيئا منها هو ما يسمى « عبادة العبد لربّه » .
خلاصة تعريف العبوديّة الجبريّة والعبوديّة الاختياريّة :
بعد البيان التحليليّ السابق نستطيع أن نلخص تعريفا لكلّ من العبوديّتين :
العبودية الجبريّة : كون الكائن الحي عبدا مملوكا مربوبا لربّه ، خاضعا لتصاريف قضائه وقدره بالجبر ، في كلّ ما يجري فيه مما يحبّ ومما يكره ، من كلّ ما لا يتصرّف فيه العبد المملوك بإراداته الحرّة .
وهذه العبودية الجبرية لا مسؤولية على العبد في شيء مما يحصل بها وجودا أو عدما .
العبوديّة الاختيارية : هي السلوك الإراديّ المحقّق لمطلوب الربّ من عبده ولما يرضيه منه على ما شرع مع قصد عبادته له وحده .
وترتبط مسؤولية العبد المكلّف بكل ما هو خاضع لإرادته الحرّة من سلوك ظاهر وباطن ، إذ عليه في كل ذلك أن يحقّق عبوديّته الاختيارية باتّباع ما شرع الرب له من سلوك ، ضمن حدود الإلزام أو الترغيب أو الإباحة .
وأوّل هذه العبودية الاختياريّة إيمان العبد بربّه وبكمال صفاته ، وبما أوجب على عباده أن يؤمنوا به من حقائق ، وبكلّ ما أنزل من بيانات وشرائع ثبت لديهم صحّة نسبتها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو مبلغ عن الوحي ، أو مأذون من ربّه فيما أبان .