تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

ثانيا : معنى الربوبيّة :

الرّبوبيّة : اسم مصوغ للدّلالة على الصفات التي يتّصف بها الرب الخالق جلّ جلاله ، أي : الصفات التي تفهم من معنى كونه ربّا كما سيأتي في معنى كلمة « الرّبّ » . الرّب : كلمة هي في الأصل مصدر فعل « ربّ » . يقال لغة : ربّ فلان الولد أو الصبيّ أو المهر مثلا يربّه ربّا . كما يقال : ربّاه يربيّه تربية . وكما يقال : ربّبه يربّبه تربيبا . فكلمات : « الرّبّ - والتربية - والتّربيب » مصادر لأفعال مختلفة في صيغها ومعناها واحد ، وهو الإنشاء المتدرّج للشيء حيّا كان أم غير ذي حياة ، وتعهّد الشيء حالا فحالا ، وطورا فطورا ، بحسب فطرته واستعداداته ، فيشمل هذا التعهّد بعموم معناه التغذيّة ، والتنمية ، والإرشاد ، والإصلاح ، والتقويم ، والحفظ ، والرعاية ، والتأديب ، والتهذيب ، والتعليم إذا كان المربّى يحتاج تأديبا أو تهذيبا أو تعليما ، ويشمل الإمداد المستمرّ بما يحتاج إليه لبقائه وسلامته ، إلى غير ذلك من مفاهيم يدركها الباحثون في مجالات التربية والتعليم . وهذه التربية تتناول الأحياء والنباتات والأشياء غير ذات الحياة ، من كلّ ما يحتاج لبقائه أو سلامته تعهّدا وإمدادا ، أو رعاية وحفظا . ثم استعيرت كلمة « الرّبّ » من المصدريّة إلى اسم الفاعل ، فصارت تطلق كلمة « الرب » بمعنى « المربّي » . ونظرا إلى معنى التربية ولوازمها أطلقت كلمة « الرّب » في لسان العرب على معان كثيرة ، منها : « الملك - الأمير - السيّد المطاع - مالك الشيء أو مستحقه ( فربّ كل شيء مالكه أو مستحقه ) - المدبّر - القيّم - المنعم - المصلح للشيء - المنمّي للشيء » إلى غير هذه المعاني ممّا يشبهها وتدخل ضمن المفهوم العامّ للتربية .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 301 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني