تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
في أنفسهم ، وفي آياته في سائر الأكوان في السماوات وفي الأرض وفيما بينها ، إذ جعل اللّه عزّ وجلّ في كلّ شيء خلقه آيات تدلّ على أنّ له ربّا يتصرّف فيه بربوبيته دواما ، وتدلّ على أنّ هذا الرّبّ للكائنات كلّها واحد لا شريك له . إذ لو تعدّدت الآلهة الأرباب في الكون لفسدت الكائنات في السماوات وفي الأرض وفيما بينها ، إذ هي خاضعات جميعها لنظام واحد ، من أصغر ذرّة فيها إلى أكبر مجرّة . إنّ تكوين الكائنات في الوجود كلّه سوى اللّه يدلّ على أنّ لها خالقا ابتدأ إيجادها ، وهو ربّها الذي يمدّها بالبقاء دواما ، ويتصرّف فيها دواما بحكمته على ما يشاء ، ضمن صفات ربوبيّته لها ، ذوات الآثار المختلفات ، إيجادا أو إعداما ، زيادة أو نقصا ، عطاء أو منعا ، بسطا أو قبضا ، نفعا أو ضرّا ، إلى غير ذلك ممّا يجري فيها من أحداث وتغيّرات . والنصوص القرآنيّة المشتملة على هذا المنهج إجمالا وتفصيلا كثيرة جدّا ، ولعلّها تعادل ربع القرآن الكريم أو أكثر . * * *

5 - منهج القرآن الكريم للإقناع بتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ

لمّا كانت الإلهيّة هي اللّازم العقليّ المباشر للرّبوبيّة ، وكانت الرّبوبيّة في الوجود كلّه للّه وحده لا شريك له فيها ، وجب عقلا وجوبا حتميّا أن تكون الإلهيّة خاصّة باللّه وحده ، لا يشاركه فيها أحد ، كما سبق بيان هذا . ومن أجل هذه الحقيقة كان منهج القرآن الكريم ، للإقناع بتوحيد الإلهيّة للّه وحده لا شريك له ، يعتمد على تذكير ذوي الفكر بتوحيد