الحفيظ ، المغيث ، الرقيب ، الحسيب ، المجيب ، الحكيم ، الودود ، الباعث ، الشهيد ، الوكيل ، الوليّ ، المحصي ، المبدئ المعيد ، المحيي المميت ، القادر المقتدر ، المقدّم المؤخر ، البرّ ، التوّاب ، المنتقم ، الرؤوف ، مالك الملك ، المقسط ، الجامع ، المانع ، المغني ، الضارّ النافع ، الهادي البديع » .
هذه الأسماء وأشباهها تدخل تحت مفهوم كلمة « الرّبّ » لأنّ اللّه عزّ وجلّ يتصرّف بمخلوقاته ويعاملها من خلال اتصافه بما تدلّ عليه هذه الأسماء الحسنى ، فربوبيّته لها تشتمل على كلّ معانيها .
فبكونه جلّ وعلا ربّا خالقا يخلق وفق نظام التربية الذي اختاره لعمليّات خلقه ، وبكوّنه ربا رازقا يمدّ مخلوقاته بأرزاقها ، وبكونه ربّا رحمانا رحيما يعامل مربوبيه برحمته ، وهو بسلطانه على مربوبيه مالكهم وملكهم والمهيمن عليهم ، وهو بكونه ربّا خالقا لا بد أن يكون قادرا مقتدرا عزيزا يفعل ما يشاء ويختار ، وهو بكونه ربّا يغفر ويعفو عن المذنبين ، ويراقب ويحاسب ، ويحكم بالعدل وينتقم ، ويجيب سؤال السائلين ، ويحيي ويميت ، ويبعث ليوم الحساب . . . وهكذا إلى سائر الأسماء التي تقتضيها مفاهيم ربوبيّته لخلقه جميعا .
وبهذا ظهر لنا أنّ الرّبوبيّة التي تدلّ عليها لفظة « الرّب » إحدى أسماء اللّه الكلية العامة ، التي تنضوي تحتها أسماء حسنى كثيرة ، هي الصفة التي تجعل من تتعلّق به عبدا .
فالإنس والجنّ والملائكة وكلّ كائن حيّ مدرك جميعهم عباد اللّه ، مملوكون له ، محاطون إحاطة شاملة بربوبيّته جلّ وعلا .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 304
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٠٤