تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الدنيا ، والخلاص من رذيلة الكفر ، الّذي يعتبر الإشراك باللّه في إلهيّته أولى دركاته وأخفها جرما ، وتنحدر من دونها الدّركات ، حتّى دركة إنكار ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ إنكارا كلّيّا ، على اختلاف ذرائع الإنكار ، ودوافعه في النفس . ومن أراد أن يرقى في الدرجات ليستحق النجاة من عذاب اللّه ، فعليه أن يستكمل حقوق مرتبة التقوى بأداء الواجبات وترك المحرّمات . ومن أراد أن يرقى فوق درجات مرتبة التقوى ، ليستحقّ الرّقيّ في درجات الجنّة الصاعدات ، بفعل القربات والصالحات من غير الواجبات ، وبترك المكروهات وغير المستحبّات من غير المحرّمات ، فليستكثر من أعمال البرّ ، صاعدا في درجات الأبرار . ومن أراد أن يرقى فوق درجات البرّ ، ليستحقّ في الجنّة منازل المحسنين ، فليعبد اللّه كأنّه يراه ، وبهذه العبادة يرتقي في درجات الإحسان ، الّتي يحتلّ قممها المرسلون والأنبياء والصالحون المحسنون ، بحسب درجات إحسانهم ، في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا . هذا ما تستدعيه الحكمة العظمى ، من خلق الناس ممتحنين في ظروف الحياة الدنيا . * * *

4 - منهج القرآن في إثبات الربوبيّة للّه عزّ وجل وحده

متتبّع النّصوص القرآنيّة يلاحظ أنّ منهج القرآن الكريم في إثبات أنّ اللّه عزّ وجلّ ربّ السّماوات والأرض وربّ كلّ شيء في الكائنات الحادثات ، خلقا وإمدادا وتصرّفا دواما ، وفي إثبات أنّه واحد في ربوبيّته لا يشاركه فيها أحد ، يعتمد على توجيه أنظار المتفكّرين للنظر في آيات اللّه