الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، وأنّه لا شريك له في ربوبيّته ، أو على تنبيههم على هذه الحقيقة ، ويعتمد في بعض النّصوص على استئناف عرض أدلّة تثبت أنّ الرّبوبيّة في الوجود كلّه للّه وحده لا شريك له ، وتراعى في هذا التّنويع مقتضيات أحوال المخاطبين إبّان نزول النّصّ .
* فقسم من المخاطبين يكفي بالنّسبة إليهم التذكير .
* وقسم آخر يحتاج إلى تنبيه لأنّه مستغرق في غفلته .
* وقسم ثالث يحتاج إلى استئناف عرض طائفة من الأدلة عليه ، ومناظرته مناظرة عقليّة علميّة مقنعة ، أو ملزمة ، أو مفحمة .
وسيأتي إن شاء اللّه لدى استعراض وتدبّر النّصوص القرآنيّة ، المبيّنة لهذا المنهج القرآنيّ ، ما يكشف حكمة هذا المنهج ، ويكشف وجوهه التذكيريّة والتّنبيهيّة والإقناعيّة لأهل التفكّر والتدبّر .
ولا يطمعّن مماحك مجادل بالسّفسطات ، في أن يجد دليلا واحدا على توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ ، غير دليل إثبات توحيد الرّبوبيّة له ، ثمّ ينتقل مباشرة إلى بيان أنّ اللّازم العقليّ الحتميّ لتوحيد الرّبوبيّة ، هو توحيد الإلهيّة لمن هو الرّبّ الّذي لا شريك له في ربوبيّته .
إنّ المشركين قد اتّخذوا آلهة يعبدونها من دون اللّه ، فهذه الآلهة المعبودة موجودة في الواقع ، وممثّلة عند المشركين بتماثيل ، ولا يستطاع نفي وجودها ، لكنّها ليست في الواقع أربابا ، ولا شركاء للّه في ربوبيّته ، ولا أذن اللّه بعبادتها تقرّبا إليه ، بل نهى عن عبادتها نهيا يوقع مخالفه في الشّرك ، الّذي لا يغفره اللّه ، وقد بعث اللّه به كلّ الرّسل ، وأبانه في كلّ ما أنزل من كتاب .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 300
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٠٠