تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولمّا كانت التّربية الحقيقية لكل شيء في الوجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، سواء بخلقه ابتداء أم بمتابعة بقائه وإمداده ورعايته وتنميته دواما صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ كان سبحانه هو ربّ العالمين ، وربّ كل شيء . ولهذا جاء وصفه في القرآن المجيد بأنه : «
رَبِّ الْعالَمِينَ *
- و
رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
- و
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
- و
رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
- و
رَبُّ الشِّعْرى
( نجم كان يعبد في الجاهلية ) - و
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ *
- ورب المشرقين والمغربين - ورب المشارق والمغارب - وربّ الفلق - وربّ الناس - وربّ البيت ( أي : الكعبة المشرفة ) » . فالرّبوبية هي الوصف الجامع لكلّ صفات اللّه ذات العلاقة والأثر في مخلوقاته ، واسم « الرّبّ » هو الاسم الدّالّ على كل هذه الصفات . وهنا نلاحظ أن اللّه جل جلاله قد اختار بعلمه وحكمته لعمليات خلقه وإبداعه لمخلوقاته ، وهيمنته على كل ما خلق بدءا ودواما أن يكون على نظام التربية التي سبق شرح معانيها ، لا على نظام الخلق دفعة واحدة ، ثمّ ترك المخلوق يسير وفق البرنامج الموضوع له ، دون إمداد ورعاية وحفظ وتعهّد من خالقه ، بل خلق الخلق وفق نظام لا يستغني فيه المخلوق عن خالقه طرفة عين ، ولا أقلّ من ذلك ، في كلّ صغير وكبير من ذاته ومن صفاته ، فلو رفع إمداده عن كونه وإمساكه له في الوجود خلال أقصر زمن لعادت الموجودات إلى أصلها وهو العدم ، هذا النظام هو نظام التربية ، فللّه عزّ وجلّ الرّبوبية المستمرة التي لا تنقطع ، والمؤثرة بكل شيء في الكون من غيبيّ ومشهود ، مادّيّ ومعنوي . دلّ على هذه الحقيقة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ] :