هذا النصّ موجّه للمؤمنين ، لتطمينهم وتربيتهم ودفعهم إلى الجهاد في سبيل اللّه ، فقد نزل في المرحلة المدنيّة حينما كانت معارك القتال قائمة بينهم وبين المشركين ، ومنها معركة أحد .
* * *
النصّ الثاني عشر : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( محمد / 47 مصحف / 95 نزول )
:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) * أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
( 11 ) .
نزل هذا النّصّ المدنيّ في أجواء قتال قائم بين المؤمنين والكافرين ، والحكمة البيانيّة التربويّة تقتضي رفع الرّوح المعنويّة لدى المؤمنين ضدّ الكافرين ، وتقتضي توهين الكافرين ، وتثبيطهم ، وإضعاف قوّاتهم ، وإشعارهم بأنّ أعمالهم قد أضلّها اللّه وجعلها ضائعة لا تقدّم لهم نصرا ولا تدفع عنهم ضرّا ، وقد أحبطها فأبطل تأثيراتها ، فلم تحقّق أهدافها الّتي قصدوها منها ، فجاء البيان موجّها لتحقيق الهدفين معا .
فَتَعْساً لَهُمْ :
أي : فهلاكا وخيبة لهم ، يقال لغة : تعس يتعس ، وتعس يتعس تعسا فهو تاعس ، وتعس وتعيس ، أي : هلك . وهذا أمر من اللّه بأن يهلكوا ، فهو أمر نافذ لا محالة في الأجل المقدّر له .
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ :
أي : وجعل أعمالهم الّتي اجتهدوا في تدبيرها ضدّ المؤمنين ضالّة ضائعة ، لا تجد الأهداف الّتي دبّرت من أجلها لتوغّلها في الضّياع .