وَقَصْرٍ مَشِيدٍ :
أي : وقصر محكم البناء مطليّ بالشّيد . الشّيد :
كلّ ما يطلى به البناء من جصّ ونحوه .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) .
في هذه الآية تلويم للمعنيّين بالبيان وينسحب على أمثالهم ، بسبب عدم استعمالهم قلوبهم ، ( أي : مراكز الفكر والإدراك والفهم والعقل لديهم ) فيما خلقت له من إدراك حقائق الأمور ، وعدم استعمالهم آذانهم في سماع أخبار أهل القرون الأولى والاتّعاظ بها ، وكذلك عدم استعمال أعينهم في إبصار آيات اللّه في كونه ، دلّ على هذا ما يلي .
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ :
أي ؛ عن إدراك الحقّ وصراط الهدى ، لأنّ عمى الأبصار يحجب عن أصحابها رؤية الأشياء المادّية بحجومها وألوانها ، ولا يحجب عنهم إدراك الحق ، وإدراك صراط الهدى .
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ :
أي : ولكنّ مراكز الفكر والفهم والعقل هي الّتي تعمى عن إدراك الحقّ ، وإدراك صراط الهدى ، بانصرافها إلى ظاهرات من الحياة الدنيا ، وبإعراضها وإدبارها عن التفكير فيما خلقت له .
وبهذا انتهى الملحق الثاني ، والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 17 ) الملحق الثالث توحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة في الدلالات القرآنية
أوّلا : مفهومات تأسيسية :
1 - حول الإلهيّة والألوهيّة
يخطئ كثير من المتحدّثين والكاتبين ، وقد كنت واحدا من هؤلاء المخطئين ، فيطلقون عبارة توحيد الألوهيّة على معنى تفرّد اللّه عزّ وجلّ