تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في أول السّورة :
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
( 10 ) . * جاء في هذا النّصّ ذكر انتصار الفرس على الرّوم في حرب قامت بين هاتين الأمّتين العظيمتين حينئذ ، وأتبع اللّه ذلك بخبر مستقبليّ كان آية من آيات اللّه الإعجازيّة في القرآن المجيد ، وقد تضمّن هذا الخبر أنّ الرّوم ستغلب فارس في بضع سنين ، أي : في مدّة أدناها ثلاث سنين ، وأقصاها تسع سنين . وقد تحقّق في الواقع هذا الخبر المستقبليّ كما أنزل اللّه عزّ وجلّ في القرآن . وقد روي أنّ انتصار الرّوم على فارس كان يوم معركة بدر بين المسلمين ومشركي مكّة ، فإن صحّت هذه الرّواية فقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الزّمن الّذي ينتصر فيه الرّوم على فارس ، يكون فيه أيضا نصر للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه على مشركي مكة ، فيكون النّصّ قد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 284 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني