فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ :
أي : فمنهم من استجاب لدعوة الحقّ ، فآمن باللّه وبرسوله ، وبما أنزل اللّه على رسوله ، وعبد اللّه وحده لم يشرك به أحدا ، وابتعد بعدا كافيا لتحقيق الأمن ممّا يقذف به الطاغوت ، من شرر وشرّ ، وإغراء وإغواء بالشّهوات والأهواء ، فكان بذلك مهتديا إلى الحقّ وسلوك صراط اللّه المستقيم ، بإيمانه وعمله ، فهداه اللّه ، أي : فحكم له بالهداية .
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ :
أي : ومنهم من لم يستجب لدعوة الحقّ ، فلم يؤمن باللّه ولا برسوله ، ولا بما أنزل اللّه على رسوله ، بل استمرّ على ما كان عليه من شرك وكفر واتباع للطاغوت ، فحكم اللّه عليه بالضّلالة ، فحقّت عليه ( أي : ثبتت عليه ) عقوبة ضلالته ، فكان مع المهلكيين المكذبين رسول ربّهم لهم ، إهلاكا عامّا شاملا مقترنا بعذاب .
وبعد هذا البيان توجّه اللّه عزّ وجلّ في النّصّ بالخطاب المباشر للمشركين المكذّبين رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لهم :
. . . فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 36 ) .
أي : فانظروا بأعينكم آثار ديارهم وبلادهم ، وانظروا بأفكاركم وعقولكم كيف كانت عقوبة اللّه لهم ، فاعتبروا بها ، وقيسوا أحوالكم على أحوالهم الّتي استدعت إهلاك اللّه لهم إهلاكا عامّا شاملا مقترنا بعذاب .
عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ :
هي الإهلاك والتدمير الشّامل لأقوام تواطؤوا على التكذيب والكفر ، واتّباع الطاغوت .
وتشمل هذه العبارة من عاقبة اللّه عقابا خاصّا به ، إذ كان معاندا طاغية جبارا في الأرض ، مثل : « قارون » إذ خسف اللّه به وبداره الأرض .