تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
( 85 ) . فأضاف هذا النّصّ أنّ المهلكين السّابقين من مكذّبي رسل اللّه ، المستهزئين بما كانوا ينذرونهم به من عذاب اللّه المعجّل ، كانوا أكثر عددا من الّذين كذّبوا رسول اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من مشركي العرب إبّان نزول السورة ، مع أنّهم كانوا أشدّ منهم قوة ، وأشدّ منهم آثارا باقية في الأرض . وعلى الرّغم من كلّ ذلك فما أغنى عنهم شيئا ما كانوا يكسبون من وسائل قوّة وتمكّن في الأرض . وأضاف هذا النّصّ أيضا ، أنّ هؤلاء المكذّبين السّابقين لمّا جاءتهم رسل ربّهم إليهم بالبيّنات ، من آيات اللّه الإعجازية ، وآيات اللّه البيانيّة ، لم يعبؤوا بها ، بل فرحوا بما عندهم من علم يكسبهم تفوّقا في القوى والصّناعات والعمران ، وجعلوا ذلك من أسباب تفاخرهم على الرّسل وعلى الّذين آمنوا بهم وبما أنزل اللّه عليهم وجعلوا ذلك أيضا من أسباب استهزائهم بحالة الضعف الذي كان عليه الرّسل وأتباعهم من المؤمنين . ثمّ كانت العاقبة أن حاق بالكفرة المكذّبين ما كانوا به يستهزئون من إنذارات رسل ربهم لهم . وأضاف هذا النصّ أنّ هؤلاء المهلكين لمّا رأوا بدايات ما أنذرهم به رسل ربّهم تقترب منهم ، وينزل بعضها عليهم عذابا من ربّهم ، قالوا : آمنّا باللّه وحده ، وكفرنا بما كنّا به مشركين . لكنّ الإيمان بعد القضاء بالإهلاك ، وبعد رؤية مقدّماته ، لا ينفع الّذين كانوا كافرين مكذّبين ، لأنّه إيمان بعد الشّهود الحسّيّ ، إذ الإيمان