لكن توجد مدن وقرى مدفونة في الأرض لأمم سالفة مهلكة ، وهذه لا تكتشف إلّا بمتابعة التّنقيب والحفريات .
وقد صارت ظاهر التنقيب والحفريات إحدى الأعمال الكبرى الّتي يقوم بها علماء الآثار في عصورنا .
* * *
النصوص الخامس والسّادس والسّابع : هي نصوص ثلاثة جاءت في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول )
: الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في أوائل السّورة :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) .
*
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ :
أي : فلا تنخذعنّ بتمكين اللّه لهم من التّقلّب في البلاد ، تقلّبا يحقّقون به مطالبهم ورغباتهم من الحياة ، فهم ما زالوا في مدّة الامتحان ، واللّه - جلّ جلاله وعظمت حكمته - يملي لهم ، ليعطيهم غاية الفرص الّتي تقطع كلّ أعذارهم يوم الحساب وفصل القضاء ، وتقطع كلّ أعذارهم إذا قضى اللّه بأن ينزل بهم العقاب المهلك في الحياة الدنيا .
*
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ :
المراد بكلمة « الأحزاب » الأمم المهلكة بسبب كفرها ، وتكذيب رسل ربّها ، وطغيانها وإفسادها في الأرض ، وقد جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) التصريح بالمراد بالأحزاب ، في قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ