جاء تأكيد الخبر في الآية ( 10 ) بعبارة
لَقَدِ
لطمأنة قلوب المؤمنين .
ودلّ على أنّ قادة مشركي مكة حينئذ ، كانوا يستهزئون بإنذارات الرّسول محمّد لهم بعقاب اللّه المعجل قول اللّه تعالى :
*
. . . فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ :
أي : فأصاب الّذين استهزؤوا بالرّسل وأحاط بهم العقاب الرّباني المعجّل الذي كانوا به يستهزئون .
وفي هذا بيان ضمنيّ للمشركين ، بأنّهم يعرّضون أنفسهم باستهزائهم ، لأن ينزل اللّه بهم ما هم به يستهزئون ، كما أنزل بالمكذّبين برسل ربّهم من أهل القرون الأولى .
وبعد هذا أمر اللّه رسوله ، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته بأن يطالب المشركين بالسّير في الأرض ، بحثا وتنقيبا في آثار الأولين ، فإنّهم بالبحث والتنقيب يتوصّلون إلى أنّ كثيرين من أهل القرى والمدن السّابقة قد أهلكوا بعقاب ربّانيّ عامّ شامل .
دلّ على هذا العطف بحرف العطف « ثمّ » الذي يدلّ على التراخي الزّمني المشير إلى البحث والتنقيب في قوله تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 11 ) .
فأضاف هذا النّصّ أنّ من الأمم السّابقة الّتي أهلكها اللّه بتدمير شامل قد طمرت في الأرض كلّ آثارها ، فلا يكشفها إلّا البحث والتّنقيب وأعمال الحفريّات .
وبهذا نحمل النّصوص الّتي جاء فيها العطف بالفاء ، على الأمم المهلكة الّتي لها آثار ظاهرة على سطح الأرض ، أو في الجبال ، كمداين صالح ، وأهرامات الفراعنة .