تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) . الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر ) أيضا بشأن المشركين الذين كذّبوا رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم :
* أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 22 ) . هذا النّصّ جاء فيه بعض تغيير في العبارة ، وجاء فيه إضافة أن المهلكين من قبل مشركي مكّة كانوا أعظم منهم آثارا في الأرض ، فآثار فرعون مثلا أعظم من آثار مشركي قريش ومشركي سائر العرب . وجاء فيه إضافة بيان أنّ المهلكين السّابقين ما كان لهم من واق يقيهم من عذاب اللّه ، مع أنّهم كانوا أشدّ من مشركي كلّ العرب وكفّارهم قوّة وآثارا في الأرض ، فلم يقهم ذلك من عذاب اللّه ، إذ أخذهم اللّه بذنوبهم ، وقد كان أخذ اللّه لهم أخذ تعذيب وإهلاك . وجاء فيه أيضا بيان أنّ من أسباب إهلاك اللّه لهم ، أنّهم كانت رسل اللّه لهم تأتيهم بالبيّنات : ( أي : بالآيات الواضحات الدّلالات ) من خوارق العادات ، ومن الآيات المنزّلات على الرّسل ، المبيّنات لأصول الدّين وأحكام الشريعة ، ومطلوبات اللّه من عباده في رحلة امتحانهم ، فكفروا بها ، وكذّبوا رسل ربّهم ، فأخذهم اللّه أخذ إهلاك شامل مقرون بعذاب شديد ، دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في آخر النّصّ :
إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ .
الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر ) أيضا بشأن مشركي العرب ، وفي مقدمتهم كفار قريش ، وبه ختم اللّه السورة :