تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ :
أي : ولكن أنزله اللّه أيضا رحمة لقوم يتابعون آياته الّتي تنزل بإيمان متجدّد . إنّ القرآن مظهر من مظاهر رحمة اللّه بعباده ، وأطلق عليه أنه : « رحمة » من باب إطلاق اسم السّبب على المسبّب ، وهذا من المجاز المرسل ، والغرض الإشعار بأنّه هو بذاته رحمة لقوم يتابعون آياته بإيمان متجدّد وعمل بما جاء فيها . ويظهر للمتدبّر أنّه قد جاء في هذا النصّ إضافات على ما جاء في النّصّين السّابقين . * * *

النّصّ الرابع : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 11 ) . بمناسبة الحديث عن استهزاء قادة مشركي مكّة وزعمائهم بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في أواسط العهد المكيّ من سيرته الدعوية ، واستهزائهم بما أنبأهم من إنذارات معجّلة ومؤجّلة إذا لم يؤمنوا به رسولا وبما جاءهم به عن ربّه ، إذ أمهلهم اللّه فلم ينزل بهم عقابه المعجّل ، قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله مهوّنا عليه أمر تكذيبهم له ، ومبّينا له أنّ حاله مع قومه مثل حال الرّسل من قبله مع أقوامهم ، ومطمئنا له وللّذين آمنوا به واتّبعوه ، بأنّ اللّه سينصره كما نصر الرّسل السّابقين والذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، على المكذّبين المستهزئين من أقوامهم بما كانوا يتوعّدونهم به بلاغا عن ربّهم .