ومرجع هذا القياس ثبات سنن اللّه في كونه .
أولوا الألباب : هم أصحاب العقول السليمة من الخلل ، والسديدة في فهم حقائق الأمور .
اللّبّ : هو العقل الخالص من الشوائب .
وختم اللّه عزّ وجل سورة ( يوسف ) بقوله عن القرآن :
. . . ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى :
أي : ما كان القرآن حديثا قابلا بصفاته الإعجازيّة لأن يفترى ، فيصنع كذبا على اللّه ، بل هو تنزيل من حكيم حميد .
ولو كان قابلا لأن يفترى لما تحدّى اللّه عزّ وجلّ الإنس والجنّ بأن يأتوا بمثله أو بمثل عشر سور منه أو بمثل سورة منه ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ :
أي : ولكن أنزله اللّه حالة كونه تصديق الّذي بين يديه ، وهي الكتاب الرّبّانيّة الّتي أنزلها اللّه قبله .
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ :
أي : ولكن أنزله اللّه أيضا حالة كونه تفصيل كلّ شيء ، ممّا هو مقصود بيانه من أمور الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده .
وَهُدىً :
أي : ولكن أنزله اللّه أيضا حالة كونه هدى ، أي : يهدي من يتّبع أوامره ، ونواهيه ، ونصائحه ، ووصاياه ، وبياناته ، إلى كلّ خير .
وبما أنّه يهدي لكلّ خير على صراط اللّه المستقيم ، فهو حريّ بأن يطلق عليه أنّه « هدى » أي : عين الهدى .