فأعلنوا بهذا الاستفهام الإنكاريّ عدم إيمانهم بالبعث وبما بعد البعث من أحداث يوم الدين .
وقالوا أيضا :
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 68 ) فشهدوا على أنفسهم وعلى آبائهم بأنّهم قد أنذروا بعذاب اللّه يوم الدّين ، من قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهذا يؤكّد عندي ما سبق أن أوضحته في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) عند قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( 6 ) : أي : لتنذر قوما الّذي أنذره آباؤهم من قبل ، فهم عنه غافلون مع علمهم به .
وأرى أنّ من الخطأ حمل كلمة
ما
في عبارة :
ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
على أنّها حرف نفي ، بل هي اسم موصول ، فقولهم :
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ
يدلّ على أنّهم قد جاءهم نذير ، وأنذرهم بعذاب اللّه يوم الدّين ، بعد أن يبعثهم إلى الحياة مرّة أخرى ، وأنذرهم بأنهم سوف يحاسبون ، ويفصل اللّه قضاءه فيهم ، ثمّ ينفّذ ما قضى به من جزاء ، كالّذي أنذرهم به الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقالوا أيضا :
. . . إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ :
أي : ما هذا النبأ الذي جاء به محمّد بشأن البعث إلى الحياة الأخرى ، والحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، إلّا منقول من أباطيل الأوّلين .
ولمّا كان هذا الإنكار للبعث يشعر بإنكارهم لأصل الجزاء الرّبّانيّ ، أمر اللّه رسوله ، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته بأن يقول لهم : سيروا في