*
إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً :
أي : إنّه على الدّوام من الأزل إلى الأبد عليم قدير ، ففعل « كان » إذا كان مسندا إلى اللّه جلّ جلاله كان معناه ثبات الوصف النّفسيّ ودوامه له من الأزل إلى الأبد ، فما هو أزليّ لا بدّ أن يكون أبديّا ، ولا يصحّ في العقل تعرّض ما هو أزليّ الوجود إلى العدم الكلّيّ أو الجزئي .
* * *
النص الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 69 ) .
أنكر المشركون ما أنبأهم به الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أحداث الآخرة ويوم الدّين ، مع أنّهم قد تتابع عليهم العلم بيوم الدّين ، ممّا ورثوه من دين إسماعيل عليه السّلام ، وممّا سمعوه من علماء اليهود والنصارى ، وقد كان هذا العلم موجودا عند آبائهم ، لكنّ آباءهم كانوا يكذّبون به ، فهم على سنّة آبائهم في التكذيب بيوم الدّين .
وأنكروا أيضا الجزاء الرّبّانيّ على أعمال العباد ، سواء أكان مؤجّلا إلى ما بعد الموت ، أم معجّلا في الدّنيا قبل الموت .
أمّا بالنّسبة إلى المؤجّل منه إلى يوم الدّين ، فقد جعلوا يتعلّلون باستبعاد البعث إلى حياة أخرى ، بعد صيرورة الأجساد إلى تراب ، فقالوا :
*
أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا :
أي : وكان آباؤنا ترابا
أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ :
أي : أئنّا لمخرجون إلى حياة أخرى ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، استفهام يقصدون به إنكار الحياة بعد الموت .