تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
( 111 ) بمناسبة اعتراض المشركين على بشريّة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وادّعائهم أنّ الرّسول ينبغي أن يكون ملكا ، أو لا يأكل الطّعام ولا يتزوّج النّساء ولا يمشي في الأسواق لكسب رزقه ، كان الرّدّ الرّبّانيّ عليهم بأنّ كلّ الرّسل السّابقين ، الّذين يعتقد المشركون أنّهم كانوا رسلا ، مثل إسماعيل وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ، قد كانوا رجالا مثل سائر الرّجال من الناس ، إلّا أنّ اللّه بحكمته اصطفاهم بالوحي إليهم ، فلمّا كذّبتهم أقوامهم نصر اللّه رسله والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، وأنزل بأسه العقابيّ بالمكذّبين المجرمين . واقتضى البيان هنا توجيه اللّوم الشديد للمشركين بأسلوب الاستفهام التوبيخي ، الّذي لم يواجههم اللّه عزّ وجلّ به ، بل تحدّث عنهم فيه بضمير الغائبين ، فقال تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . . .
أي : أليس لديهم علم بأنّ الرّسل السّابقين ، الّذين أهلك اللّه أقوامهم الّذين كذّبوهم وكذّبوا بما جاءوهم به عن ربّهم ، أنّهم كانوا رجالا كسائر رجال الناس ، أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثار الأولّين ، ويشاهدوا كيف كانت عاقبة مكذّبي رسل ربّهم من قبلهم من أهل القرون السّابقة ، مع أنهم كانوا رسلا رجالا كسائر الرّجال من الناس ؟ ! . الواقع أنهم كانوا يعلمون ذلك ويجحدونه . وبعد هذا التوبيخ بأسلوب الاستفهام أبان اللّه عزّ وجلّ أن الدّار الآخرة خير للّذين اتّقوا في الحياة الدّنيا عقاب اللّه وعذابه ، فآمنوا وأسلموا واتّبعوا ما أنزل اللّه إليهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 272 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني