الأرض فينظروا آثار الّذين عاقبهم اللّه على كفرهم ، وتكذيبهم رسل ربّهم ، وإسرافهم في جرائمهم وفجورهم وظلمهم وطغيانهم ، ليأخذوا منها شواهد واقعيّة على سنّة اللّه الثابتة في مجازاة عباده .
قول اللّه تعالى :
*
. . . وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً . . . .
جاءت هذه الجملة أيضا معطوفة على محذوف مقدّر ذهنا ، ويستطيع المتدبّر إدراكه ، أي : كانوا أكثر من المشركين المعنّيّين بالخطاب عددا ، وأكثر منهم عمرانا وحضارة ، وأشدّ منهم قوّة .
وهذا المطويّ المحذوف من اللّفظ قد جاء في نصوص أخرى ما يكشفه ، ويدلّ عليه ، كما سيأتي إن شاء اللّه ، وهذا من التكامل في النّصوص القرآنية .
قول اللّه تعالى :
*
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ .
أي : وما كان اللّه عزّ وجلّ ليعجزه من شيء يريده مهما كان عظيما ، خلقا ، أو إفناء ، إحياء أو إماتة ، إيجادا أو إعداما ، لأنّ من شأن قدرته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أنّه إذا أراد شيئا ، فإنّما يقول له : كن فيكون .
فبأمر التكوين الرّبّانيّ تكون الأكوان إيجادا ، وبالأمر الرّباني تنعدم الأكوان ، أو تفنى ، وتموت الأحياء ، ويعذّب من يعذّب منها ، وينعّم من ينعّم منها .
ولمّا كان الإيجاد والإعدام ، وإجراء الأحداث في الأكوان على اختلافها لا تتحقق إلّا بصفتي العلم والقدرة قال اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية :