الأرض فانظروا كيف عاقب اللّه عزّ وجلّ كفّار القرون الأولى ، وكيف أهلكهم ودمّر عليهم مدنهم وقراهم بأحداث عظمى خارقة لعادة الكوارث الّتي قد تأتي بها الرّياح أو الفيضانات ، أو الزلازل أو النيران ، فقال تعالى :
*
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 69 ) .
المجرم : هو في اللّغة المعتدي بذنب كبير ، وجاء وصف المجرمين في القرآن المجيد عنوانا مقابلا لوصف المسلمين . وجاء وصفا للكافرين الّذين أهلكهم اللّه في الدنيا ، ووصفا للخالدين في عذاب النار يوم الدّين .
هذا النصّ الثاني الذي جاء في سورة ( النمل ) أضاف إلى ما جاء في النّصّ الأول ، فكرة أنّ مشركي العرب كانوا يعلمون من المواريث الدّينيّة ، عقيدة البعث للحساب والجزاء ، ويعلمون أنّ اللّه قد يجازي عباده على جرائمهم في الحياة الدّنيا ، إلّا أنّهم كانوا يجحدون ذلك ، ويذكرون أنّ مقولة الجزاء الرّبّاني هي من أساطير الأولين ، أي : من أباطيلهم الّتي كانوا يتحدّثون بها ، دون أن يكون لها حقيقة في واقع الأمر .
* * *
النصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ) :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ