والغرض من هذا الالتفات ، التّنبيه على أنّ سوق السّحاب إلى بلد ميّت ، وإحياء الأرض بعد موتها ، قد كان أمرا مقصودا بعناية من قبل الرّبّ العظيم ، الّذي يوجّه مقاديره لعباده بحكمة عظيمة تتناسب مع عظمته رحمة بعباده المحتاجين إلى أن يحيي الرّبّ العظيم لهم الأرض بعد موتها .
( 2 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 27 ) :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها .
في هذا البيان التفات من الغيبة إلى التكلّم بضمير المتكلّم العظيم كسابقه . والغرض التّنبيه على عظمة إتقان صنع اللّه في اختلاف ألوان الثمرات .
ثامنا : وجاء في هذه السورة من الاستعارة ما يلي :
( 1 ) في قول اللّه تعالى في الآية ( 2 ) :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها .
في هذه العبارة استعارة قائمة على تشبيه القيام بتتابع النّعم الرّبّانيّة على النّاس بفتح أبواب سدود مجاري المياه لمن ينتفع بها على التوالي .
واستعير لفظ
يَفْتَحِ
للدّلالة على إجراء تتابع نعم اللّه على عباده ، حينما يتوالى عطاؤه .
وجاءت عبارة :
فَلا مُمْسِكَ لَها
دالّة على المراد بعبارة :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ .
( 2 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 13 ) :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ .