عاشرا : وجاء في هذه السّورة من التقاط لقطات من أحداث مستقبليّة ، وتقديمها
كأنّها تجري الآن ، وهذا من الفنون الّتي انفرد بها القرآن المجيد :
قول اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 37 ) بشأن الكافرين وهم يعذّبون في نار جهنم :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 37 ) .
* * *
حادي عشر : وجاء في هذه السّورة من المذهب الكلاميّ
، وهو أن يأتي الأديب البليغ على صحّة دعواه وإبطال دعوى خصمه بحجج عقلية برهانية أو دونها .
والسبب في هذه التسمية الّتي تنسب إلى الجاحظ ، أنّ علم الكلام يعتمد في حججه على الحجج العقلية ، فإذا جاء في الكلام الأدبيّ استخدام الحجج العقليّة ، كان المذهب فيه جاريا على مذهب علماء الكلام .
ومنه قول اللّه تعالى في الآية ( 40 ) :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً
( 40 ) .
ففي هذا النصّ استقصاء لكلّ الاحتمالات الّتي يمكن أن يتذرّع بها المشركون ، ونقض لها واحدة فواحدة ، بالبرهان العقليّ .
* * *