تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
في عبارة :
فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
كناية عن جملة أخرى يمكن التعبير عنها بأن نقول : فليرجها عند اللّه وحده ، بدعائه ، وبالعمل بمراضيه ، وبالجهاد في سبيله ، ولا يطلبها عند غيره بحال من الأحوال . فمن كانت القوّة الغالبة في الوجود كلّه له وحده ، كان طلب العزّة عند غيره من الحماقة وقلّة العقل وسوء التفكير والتدبير ، وهذا هو الذي يفعله المشركون ، إذ يبتغون العزّة عند شركائهم ، فيعبدونهم ويدعونهم ليكونوا لهم عزّا . ( 3 ) وفي قول اللّه عزّ وجل في الآية ( 10 ) أيضا :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
في هذه العبارة الدّالة بمنطوقها اللّفظيّ على رفع العمل الصالح كناية ، والمكنّى عنه بها ، رفع أصحاب العمل الصالح . فالّذين يعملون عملا صالحا في القتال في سبيل اللّه ، إعدادا قبله ، وأداء أثناءه ، متّخذين الوسائل السببيّة الكونية اللّازمة ، بمقتضى قوانين الأسباب والمسبّبات الرّبانيّة ، يرفعهم اللّه ويعلي سلطانهم ، وينصرهم على عدوّهم . فجاء التعبير برفع العمل الصالح كناية عن رفع أصحابه ، ومنحهم العلوّ والعزّة الغالبة . * * *

سابعا : وجاء في هذه السّورة من الالتفات ما يلي :

( 1 ) في قول اللّه تعالى في الآية ( 9 ) :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها .
في هذا البيان التفات من الغيبة في :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
إلى ضمير المتكلّم العظيم في :
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا .