تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
( 5 ) وفي قول اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 34 ) :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
والتوكيد في هذه العبارة قد جاء بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الإسمية - واللّام المزحلقة للخبر » . والغرض من هذا التوكيد مع أنّ هذا القول يقوله المؤمنون في الجنّة ، تقوية اعترافهم للّه بهذا الدّعاء ، وتوكيد يقينهم بأنّ اللّه قد غفر كثيرا من ذنوبهم فتفضّل عليهم بدخول الجنّة دون مؤاخذتهم عليها ، ودون أن يكون دخولهم عوضا عن أعمالهم ، وتوكيد اعترافهم بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد قابل أعمالهم الصالحة القليلة بشكر عظيم . ( 6 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 37 ) :
فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
في هذه الجملة توكيد عموم النفي مع التنصيص عليه بحرف الجرّ الزائد « من » . ( 7 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 38 ) :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 38 ) . في هذه الآية التوكيد للخبر في موضعين ، وفي كلّ منهما التوكيد ب « إنّ - والجملة الإسميّة » لأنّ المقصودين بالإعلام لديهم داع لهذا التوكيد . ( 8 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 42 ) :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
( 42 ) . يبيّن اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية ما كان كبراء مشركي مكّة يقولونه قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكيف كانوا يؤكّدون مقالتهم . والتوكيد فيها جاء بما يلي : « القسم ولواحقه - ومن لواحقه اللّام الموطئة له ، واللام الواقعة في جوابه ، ونون التوكيد الثقيلة » . ( 9 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 45 ) :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً .