ثاني عشر : وجاء في هذه السورة من البديع « اللّفّ والنّشر » ونجد منه فيها ما يلي :
( 1 ) في قول اللّه تعالى في الآية ( 12 ) :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ . . . .
في هذا البيان من البدائع المعنويّة لفّ مجمل ونشر مفصّل ، فاللّفّ في عبارة :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ
فقد ذكر فيها البحران على طريقة اللّفّ المجمل . والنّشر جاء في عبارة :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ .
ويحسن مثل هذا الإجراء البديع لما فيه من مساعدة للفكر على استيعاب الأقسام بعد ذكر الجامع بينها ، وتحديد حدود الكلّيّات والجزئيّات .
( 2 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 32 ) :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ . . . .
ففي هذا البيان من البدائع المعنويّة لفّ مجملّ بعبارة :
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
ونشر مفصّل بعبارة :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ .
والحكمة سبق بيانها في المثال الأول .
* * *