في هذه الجملة التوكيد ب « إنّ - والجملة الإسمية » لحاجة المتلقّين إلى التوكيد ، إذ الكافرون منهم منكرون .
* * *
سادسا : وفي هذه السورة من الكناية ما يلي :
( 1 ) في قول اللّه تعالى في الآية ( 8 ) :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . . .
في عبارة :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
كناية عن انقسام الناس الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا إلى قسمين : ضالين ، ومهتدين .
وبناء على انقسام الناس إلى ضالّين ومهتدين ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحكم بمشيئته الحكيمة على الضّالّ منهم بالضّلالة ، ويحكم بمشيئته الحكيمة للمهتدي بالهداية ، وكلّ ذلك بمقتضى عدله مع مقتضى فضله .
فجاءت الكناية عن وجود الضّالّين بعبارة :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
وجاءت الكناية عن وجود المهتدين بعبارة :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
ومعلوم من أسس الإيمان باللّه وجليل صفاته وأسمائه الحسنى ، أنّ حكمة اللّه وعدله وفضله تقتضي باللّزوم العقليّ ، أن لا يحكم على أحد بالضّلال إلّا إذا كان هو في واقع اختياره الحرّ ضالّا ، ولا يحكم لأحد بالهداية ما لم يكن لديه من الهداية باختياره الحرّ مقدار ما يصحّ معه ومع فضل اللّه عليه بأن يحكم له بالهداية .
( 2 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 10 ) :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً .