ولكن عدل عن هذا الظّاهر للدّلالة على أنّ إثارة الرّياح السّحاب عمل متجدّد متكرّر الحركة ، وخاضع لقانون ربّانيّ عام . وللإشعار بأنّ سنّة اللّه الدائمة في الرّياح بوجه عامّ أن تكون من صفاتها هذه الإثارة ، بخلاف سوق الرّياح إلى بلد ميّت فإنّه لا يتمّ وفق سنّة ثابتة ، بل هو عمل مقصود بعناية ربّانيّة مع حركة السّوق ، في كلّ مرّة يحصل فيها هذا السّوق .
( 3 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 10 ) :
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ .
كان الظاهر المتبادر أن يقال : « ومكرهم هو يبور » فعدل عن الضمير إلى اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد :
أُولئِكَ
والغرض من هذا العدول الدّلالة على أنّ الكافرين الّذين يمكرون السّيّئات بعيدون تسفّلا في الدّركات ، حتّى يصحّ أن يشار إليهم بعبارة « أولئك » أي : أولئك البعداء المنحطّين في الدركات السّافلات .
وقد يستعمل نظير هذا الاستعمال للدلالة على ارتفاع المنزلة ، وبعدها الشاسع إلى جهة العلوّ ، كما في عبارة :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
في الآية ( 32 ) إشارة إلى جنات عدن .
* * *
خامسا : وفي هذه السّورة من التوكيد لوجود الدّاعي إليه ما يلي :
( 1 ) في قول اللّه تعالى في الآيتين ( 5 و 6 ) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 6 ) .