المراد بالاستفهام هنا الحثّ على السّير في الأرض للذين لم يسبق لهم أن ساروا ولا نظروا كيف كان عاقبة مكذّبي الرّسل السابقين . وتلويم وتوبيخ وتقريع الّذين ساروا ونظروا كيف كان عاقبة مكذّبي الرّسل السّابقين ، ولكنّهم لم يعتبروا بما شاهدوا وبما علموا .
* * *
رابعا : وفي هذه السورة من اختيار أحد البدائل من الكلمات للدّلالة على المعاني المرادة ، ما يلي :
( 1 ) في قول اللّه تعالى في الآية ( 4 ) خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ .
ونظيره في الآية ( 25 ) .
كان مقتضى ظاهر تكذيب المشركين رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقال :
« وإذا كذّبوك » لأنّهم معلنون تكذيبهم ، وهذا أمر محقّق تلائمه كلمة « إذا » كما يقول علماء المعاني .
لكن جاء التعبير بكلمة « إن » الّتي تستعمل في الغالب فيما هو مشكوك فيه ، للإشارة إلى أنّهم مصدّقون له باطنا ، إلّا أنّهم يجحدون بآيات اللّه ، والجحود إنكار للحقّ مع العلم به ، وقد جاء بيان هذا في نصّ آخر .
وقد سبق في تدبر السورة شرح هذا شرحا وافيا .
( 2 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 9 ) :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ .
كان المتبادر أن يقال : « فأثارت » ليتلاءم الفعل الماضي مع الفعل الماضي الذي قبله : « أرسل » .