تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الثالث : في قول اللّه تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ :
أي : وإلى اللّه وحده تصير كلّ الأمور ، والقصر هنا مستفاد من تقديم المعول على عامله ، وهو قصر حقيقيّ . ( 8 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 23 ) خطابا لرسوله :
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
( 23 ) والقصر في هذه العبارة مستفاد من النفي والاستثناء ، وهو من قصر الموصوف على صفة ، وهو قصر إضافي غير حقيقيّ ، أي : ما أنت بالإضافة إلى المعاندين المكابرين المصرّين على كفرهم إلّا نذير لهم بعذاب اللّه . أي : ليس عليك من الوظائف بالنسبة إليهم إلا وظيفة الإنذار . ( 9 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 24 ) :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
أي : وما من أمّة سلفت في تاريخ البشريّة إلّا كان فيها نذير أنذر كفّارها بعذاب اللّه . والقصر في هذه العبارة مستفاد من النفي والاستثناء ، والقصر فيها قصر إضافيّ ، وهو من قصر موصوف على صفة . ( 10 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 28 ) :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
أي : ما يخشى اللّه خشية حقيقيّة من عباده إلّا العلماء ببعض صفاته الجليلة . وهو من قصر صفة على موصوف ، وهو قصر حقيقي ، والأداة الّتي دلّت عليه هي : « إنّما » . ( 11 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 31 ) :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ .
في هذه العبارة قصر صفة الحق على ما أنزل اللّه على رسوله ، وقد دلّ على هذا القصر تعريف طرفي الإسناد :
هُوَ الْحَقُّ
أي : هو الحقّ بالإضافة إلى ما ناقضه أوضادّه ، فهو قصر إضافي . ( 12 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 32 ) :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ