يقال لغة : حاق به الشيء ، أي : أصابه وأحاط به . ويقال : حاق به الأمر ، أي : لزمه ووجب عليه .
هذه سنّة من سنن اللّه في كونه ، فمن كان أهلا لأن يحيق به المكر السّيّئ حاق به ، ومن لم يكن أهلا له أنجاه اللّه منه .
يلاحظ في بيان هذه السّنّة من سنن اللّه في المجتمع الإنسانيّ ، أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن أبان الدّاء الذي جعل المشركين يمكرون المكر السّيّئ ، لبلوغ ما يرغبون فيه من انطلاق وقح في الفجور ، كان من الحكمة بيان سنّة من سننه في الاجتماع البشريّ ، وهي أنّ المكر السّيّئ لا يحيق إلّا بأهله ، في آخر المراحل .
ولا يفيد هذا البيان أنّ الممكور بهم لا يصيبهم شيء من الأذى أو الضّرّ ، بل قد يصيبهم شيء من ذلك ، وقد يكون ضرّا بالغا ، على سبيل ابتلاء اللّه لهم في الحياة الدّنيا ، لكنّ الإحاطة الشّاملة للمكر السّيّئ لا تكون إلّا بمستحقّيه الّذين هم أهل له ، وتكون العاقبة الحسنى للمتقين ، وللأبرار ، وللمحسنين .
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
. . . فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( 43 ) :
بعد بيان الدّائين اللّذين جعلا المشركين المعنيّين يصرّون على الكفر وعدم الاستجابة لدعوة الحقّ ، وجعلاهم يزدادون نفورا ، بدل أن يزدادوا اقترابا إلى رحاب الحقّ والخير والهدى ، صار من المناسب في العلاج التربويّ أن يهدّدوا بعذاب معجّل في الحياة الدّنيا ، يهلكهم ويستأصلهم ، كما أهلك - جلّ جلاله وعظم سلطانه - كفّار القرون الأولى ، ضمن سنّته الّتي لا تبديل لها ، ولا تحويل .