يَصْدِفُونَ :
أي : يعرضون وينصرفون غير عابئين .
فدلّ هذا النّصّ على أنّ الأمم الدينيّة الماثلة في أذهان مشركي العرب ، ومنهم زعماء قريش وقادتهم ، هم أهل الكتاب اليهود والنّصارى ، فعبارة :
أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
في سورة ( فاطر ) تحمل عليهم .
ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام ) قاطعا معاذير وتعلّات المشركين الّتي يمكن أن يعتذروا بها يوم الدّين :
وَهذا كِتابٌ
أي :
القرآن
أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ :
أي : كثير العطاء العلميّ والمعرفي ، وكثير الهداية والتأثيرات القلبيّة والنفسيّة ، وعلى رسول منكم ، بلسان عربيّ مبين
فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا
عقاب ربّكم بالإيمان والعمل الصالح
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ :
أي :
راجين أن يرحمكم ربّكم ، فيغفر لكم ويدخلكم في جنّته مع عباده المتقين ، وبعد إرسال الرّسول وإنزال الكتاب الّذي كنتم تتمنّون أن يكون عندكم مثله ذكرا قبل بعثة محمد ، فلا عذر لكم ولا تعلّة تجعلكم تتذرّعون بها لتكذيبه والتكذيب بما جاء به عن ربّه ، والصّدوف عنه ، وببعثته وإنزال الكتاب عليه امتنع عليكم
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
هم اليهود والنّصارى
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
أي : فلم تكن لنا معهم مدارسات دينيّة
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ :
أي : وامتنع عليكم أن تقولوا هذه المقالة في إلقاء معاذيركم يوم الحساب
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
وهو القرآن المجيد .
قول اللّه عزّ وجل :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ . . . :
أي : فلمّا جاءهم الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبلّغهم دين اللّه ، وتلا عليهم ما أنزل اللّه عليه من كتاب ربّهم القرآن المجيد ، وأنذرهم عذاب اللّه إذا أصرّوا على كفرهم وعنادهم وفجورهم ، ما زادهم اقترابا من دعوة الحق ،