تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
*
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ :
أي : فهل ينتظرون ويترقّبون إلّا سنّة اللّه الّتي أجراها في الكافرين الأوّلين . السّنّة : هي الطريقة المتّبعة دواما . الإضافة في
إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
دلّت على أنّ الإضافات يكفي فيها أدنى ملابسة . وهي هنا على تقدير مضاف محذوف ، أي : إلّا سنّة اللّه في الأوّلين ، وهم كفّار القرون السّابقة . والمعنى : إن كانوا ينتظرون ويترقّبون في أوهامهم وتصوّراتهم أن يستمرّ لهم العلوّ في الأرض ، مستكبرين على الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه ، وينتظرون ويترقّبون أن يجلب لهم مكرهم السّيّئ ما يحبّون من القضاء على الإسلام ودعاته ، وما يحبّون من مطالبهم الفاجرات من زينة الحياة الدّنيا ، فليعلموا أنّهم لا ينتظرون في الحقيقة وواقع الأمر إلّا أن تجري عليهم سنّة اللّه الّتي أجراها على الكفّار الأوّلين ، بتكرار في الأقوام والأمم السّابقة . وأدنى ذلك أن ينصر رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه عليهم ، وأن يحبط مكرهم وكلّ مكايدهم الّتي يكيدونها ضدّ الإسلام ، وضدّ الرّسول ، وضدّ الذين آمنوا به واتّبعوه . فليكونوا بإنذار اللّه لهم في كتابه المبين ، على بيّنة من أمرهم . وإن كانوا أهل عقل ورشد وبصيرة ، لم يعرّضوا أنفسهم لنقمة اللّه وسخطه ، وإجراء سنّته فيهم . *
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( 43 ) : بعد بيان أنّ المشركين المعنيّين ، لا ينتظرون في الحقيقة وواقع الأمر إلّا أن يجري اللّه فيهم سنّته الّتي أجراها في الكافرين الأوّلين ، من أهل القرون الأولى ، وهي الانتصار لرسله وأتباعهم على من عاداهم من كفّار الأمم ، كان من الحكمة بيان أنّ سنّة اللّه التربويّة والجزائيّة سنّة ثابتة ، لا