تتبدّل ولا تتحوّل ، ولا توجد قوّة في الوجود قادرة على تبديلها أو تحويلها ، إذ كلّ قوّة في الوجود لا تتوجّه إلّا بإمداد منه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - وبإذن منه في أن تعمل وتحقّق آثارها .
واللّه عزّ وجلّ لا يجري في سنّته تبديلا ولا تحويلا ، إذ هي قائمة على الحقّ والعدل وكمال الحكمة .
التّبديل : يكون بتنفيذ عمل آخر غير العمل الّذي تقتضيه سنّة اللّه ، وهذا لا يمكن أن يكون في الكون الّذي هو ملك اللّه وخاضع لسلطانه وقهره وعزّته الغالبة .
والتّحويل : يكون بصرف العمل الّذي تقتضيه سنّة اللّه عن مجراه المحدّد له بقضاء اللّه وقدره .
ولن يستطيع أحد في الوجود أن يجري هذا التّحويل .
إذن : فلا تبديل لسنّة اللّه ، ولا تحويل لسنّة اللّه .
وإذا كان الأمر كذلك ، فلن تجد أيّها المتلقّي لهذا البيان أيّا كنت لسنّة اللّه تبديلا ، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا .
فكونوا أيّها المشركون على بيّنة من أمركم ، ومن أمر سنّة اللّه في عباده ، ولا تعرّضوا أنفسكم لعقاب اللّه ونقمته .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
( 44 ) .
أي : ألم يتّعظوا بما جاءهم من أخبار عن قوم نوح ، وعاد ، وثمود ،