تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأهل مدين ، وقوم لوط ، وفرعون وملئه وجنوده ، وأنّ اللّه بعزّته ضمن مجاري سنّته الحكيمة أهلكهم ، لمّا كذّبوا الرّسل وعاندوا وعتوا في الأرض . أو لم يسيروا في الأرض فينظروا في آثار المهلكين الأوّلين ، وكيف كانت عاقبتهم ، بسبب تكذيبهم رسل ربّهم ، وتولّيهم عن دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ ، وبسبب طغيانهم ، وظلمهم وعتوّهم وفجورهم . فهذه مداين صالح المدمّرة على أهلها ثمود ، يشاهدون آثارها في طريق سفرهم إلى الشّام للتجارة . وهذه آثار قوم لوط عند البحر الميّت ، التي يشاهدونها في أسفارهم التجاريّة إلى بلاد الشام ، ألا تكفي لأن تكون واعظة لهم ، ومنذرة بحالها ، إذ حالها ينطق بلسان تسمعه العقول والألباب ، دون أن تسمعه الآذان . إنّ آثار المهلكين الأوّلين ، تدلّ على سنّة اللّه في عباده الكافرين الظالمين المجرمين المعاندين بإصرار ، والذين يسعون في الأرض فسادا .
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا :
الواو في :
أَ وَلَمْ
تعطف على محذوف مقدّر ذهنا : أي : ألم يتّعظوا بما جاءهم من أخبار عن المهلكين الأوّلين من أهل الكفر والعناد ، كما سبق في التحليل « 1 » .
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً :
أي : كان هؤلاء المهلكون السّابقون أكثر أموالا ، وأعظم حضارة وعمرانا من المشركين المعنيين الأولين بالخطاب ، وهم قادة مشركي مكّة إبّان التنزيل ، وكانوا أشدّ منهم قوّة ومنعة وتمكّنا في الأرض . الواو في
وَكانُوا
عاطفة على محذوف أيضا « 1 » ، وهذا المحذوف قد فسّرته آيات أخرى في القرآن :
هامش
( 1 ) تأكد عندي أن العطف على محذوف لا يقتصر على الفاء الفصيحة الّتي تنبّه إليها النحاة ، بل قد يكون بكلّ حروف العطف ، والقرائن الّتي تحفّ هي الكواشف ، وقد سبق أن ذكرت هذا في مناسبات متعدّدات .