تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وكان قادتهم وزعماؤهم يتمنّون أن يكون عندهم كتاب ربّانيّ موروث عن إسماعيل عليه السّلام ، أو أبيه إبراهيم عليه السّلام ، لاتّخذوه ذكرا يتلونه ويعملون به ، مثل الذكر الّذي لدى اليهود ، أو لدى النصارى ، ولكانوا عباد اللّه المخلصين والمخلصين . فلمّا جاءهم القرآن أعظم كتاب ربّانيّ هو ذكر للعالمين ، وبلسان عربيّ مبين كفروا به ، فظهر من سلوكهم أنّهم كانوا كاذبين فيما كانوا يدّعون . دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 170 ) : وفي قراءةمتواترة أخرى : لكنا عباد الله المخلصين بكسر اللام ، اسم فاعل من فعل « أخلص » . أي : لو أنّ عندنا كتابا هو ذكر لنا من رسل اللّه الأوّلين ، كإسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام ، لكنّا عملنا به مخلصين للّه ، ومخلصين من قبله . فلمّا جاءهم القرآن ، وبلّغهم الرّسول ما نزل عليه منه كفروا به ، ولم يؤمنوا به ، ولم يتّبعوه ، وكذّبوا رسول ربّهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وأبان اللّه عزّ وجلّ من خلائقهم الجدليّة الاحتجاجيّة ، أنّه لو عذّبهم بما قدّموا من كفر وشرك وقبائح وسيّئات عذابا معجّلا في الدّنيا ، لقالوا محتجّين على ربّهم هلّا أرسلت إلينا رسولا ، وأنزلت إلينا كتابا ، فنتّبع آياتك ، ونكون من المؤمنين ، فلمّا جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذّبوه ، وقالوا : هلّا أوتي من المعجزات مثل ما أوتي موسى ، فقال اللّه بشأنهم :
أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
مع كلّ الآيات المعجزات الّتي آتاه اللّه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 231 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني