تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إيّاها ، وقالوا عن التوراة وعن القرآن
سِحْرانِ تَظاهَرا
وقالوا :
إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ .
دلّ على هذا من خلائقهم الشّنيعة قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
( 48 ) . فوبّخهم اللّه على كفرهم بما أوتي موسى من كتاب ، وكان الواجب عليهم أن يؤمنوا بالحقّ الرّبّانيّ من أيّ مبلّغ رسول صادق تلقّوه ، أو مبلّغين عنه صادقين سمعوه . ويرجّح عندي أنّ المراد بما جاء في عبارة :
لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ :
ليكوننّ أهدى من اليهود أو من النصارى ، وأنّ هذه العبارة تشير إلى أنّ كلّ فريق من المشركين كان معجبا بأمّة دينيّة من أمم الأرض في زمانهم ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا للمشركين ، في معرض الحديث عن الكتاب الّذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على موسى عليه السّلام ، تماما على الّذي أحسن ، وتفصيلا لكلّ شيء من أحكام الدّين المنزّل على موسى وهدى ورحمة .
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ
( 157 ) .