تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وكانوا يقسمون بالأيمان المؤكّدة المغلّظة ، الّتي يجتهدون في جمعها بعبارات القسم الّتي يقولونها باذلين غاية جهدهم ، قائلين بعد عبارات القسم : لئن جاءنا رسول فبلّغنا ما أنزل اللّه عليه ، وعلّمنا وبشّرنا وأخيرا أنذرنا بما أعتد اللّه لمن كفر من عذاب ، لنكوننّ أهدى من النّصارى ، أو لنكوننّ أهدى من اليهود . فمن كان منهم يرى أنّ النصارى هم الأكثر هداية قال : لنكوننّ أهدى من النصارى ، ومن كان منهم يرى أنّ اليهود هم الأكثر هداية قال : لنكوننّ أهدى من اليهود . فلمّا بعث اللّه فيهم رسولا منهم كفروا به ، وأمنعوا في الكفر برسالات اللّه للنّاس ، فبدل أن يزدادوا ببعثته اقترابا من دين اللّه الحقّ ، ازدادوا نفورا منه ، فزادتهم بيانات دين اللّه ، وتكاليف أحكام شريعته استكبارا في الأرض ، وزادتهم اتّخاذا لأنواع وأصناف وتدابير المكر السّيّء ، ضدّ الحقّ الرّبّانيّ ، ودعاته . فأبان اللّه لهم أن مكرهم سيحيق بهم ، وأنّ سنّة اللّه في الكافرين السّابقين سيتمّ تحقيقها فيهم ، إذا أصرّوا على ما هم عليه من كفر وعناد وفجور ، ومقاومة للحقّ الرّبّانيّ ودعاته .

التدبر :

قول اللّه تعالى : *
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ . . .
( 42 ) . *
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ :
أي : كان من أمرهم قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القسم ، ولكن لم يبرّوا بقسمهم بعد بعثته ، بل أخلفوا ما وعدوا ربّهم به .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 228 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني