تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إنّ اللّه يمسك السّماوات والأرض بقدرته الجليلة العظيمة في الوجود ، منع أن تزولا إلى العدم الذي هو الأصل فيهما ، فيما لو ترك إمساكهما في الوجود . إنّ إمساك شيء ثقيل في جوّ الأرض ينجذب إليها بجاذبيّتها ، لا يكون إلّا ببذل قوّة متجدّدة تتوالى مع الزّمن آنا فآنا ، وفي اللّحظة الّتي يرتفع عنه فيها الإمساك ، يسقط ذلك الشيء إلى الأرض الّتي تجذبه إليها . ولمّا كان كلّ موجود سوى اللّه مشدودا ومنجذبا إلى العدم الّذي هو الأصل فيه ، وكان الإمداد بالبقاء في الوجود لا يقابله إلّا العدم ، كان التّعبير بالإمساك أدقّ تعبير عن الإمداد المتتابع بالبقاء ، للإشعار بأنّ الإمساك من اللّه للموجودات في الوجود ، متى ارتفع عنها عادت إلى العدم الّذي هو الأصل فيها . ولن توجد قدرة بعد قدرة اللّه تستطيع أن تبقي في الوجود ما رفع اللّه إمساكه له فيه . قول اللّه تعالى :
. . . وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ . . .
( 41 ) . أي : وأقسم لئن زالت السّماوات والأرض فيما لو رفع اللّه إمساكه لهما في الوجود بقدرته ، ما أمسكهما في الوجود من أحد من بعده ، على سبيل الاستغراق العامّ الشامل المؤكّد ، وأضيف إلى العبارة حرف « من » في :
مِنْ أَحَدٍ
الّذي هو حرف جرّ زائد ، لتأكيد التنصيص على العموم المنفي بحرف النّفي
إِنَّ .
إنّ كلّ شيء سوى اللّه عزّ وجلّ في الوجود ، سينصرف فورا إلى العدم ، فيما لو رفع اللّه إمساكه له في الوجود ، إذ العدم هو الأصل فيه .